ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
93
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
أيضا فصل آخر من كلام سيدنا ومولانا برهان الملّة والدين إبراهيم القرشي الدسوقي رضي اللّه عنه قال : يا هذا عليك بطريق النسك ، وهو أن تسلك الطريقة الطاهرة عن صدق ونية طاهرة صادقة سالمة من كل بدعة وفتنة وآفة وغلبة أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ [ التّوبة : 109 ] فاتبع يا هذا شعار اللّه واقتفي آثار أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقتدي بشريعة الملة المحمدية ، واتبع السنة المرضية ، وسلوك طريق الهدى وملازمة أفعال البر ، واكتساب الأجر ، واستعمال الحمية لينجع الدواء ، فأول بحثك معرفة حسك ورطوبة نفسك من علة ، فإن أول ما يستعمل علم دينك ومعرفة ما لك وما عليك ، وإيش عليك وإيش بينك وبين ربك فتؤدي لكل ذي حق حقه ، فأصلح طباع المطعم ، ولا تخرج عما أمرك ، وتجنب الحرام من قولك وفعلك ، وتقي باطن سريرتك ؛ ليحصل لك طلبك ، وخذ من إصلاح دينك من معرفة شرائعه وسننه ، واعرف علم عقلك ، ونقي مكان الشربة ، استعمل القراءة الظاهرة والرياضة الباهرة ، واعلم أن جميع الموانع إنّما هي علل تحجب فراستك وتعكس رهنك وتنكد خاطرك ، فإذا أخذت من الكتاب ما شده ومن الطريق ما حده ومن العمل ما يجده ، فعاد العلم والفهم والكتاب والآداب والأخبار والآثار تعضدك ، فاسمع وع وصفّ قدميك بين يدي ربك ساجدا شاكرا لنعماء مولاك على ما أولاك ، واندلج ساجدا وانعطف مرابطا ومشاهدا ، واعلم أن خلوتك قلبك ، وانعطافك في مراقبتك ، فإذا حصلت من التمكين في الطريق والمتمسكين بحبل الطريق سلكت الطريق وجاهدت حق الجهاد ، وكديته الصافنات الجياد وهذبتها فأدبتها وسلكتها ففرقتها وسلكت فجاج الأرض ، وقمت بوظائف السنة والفرض ، وحملت فعلمت وعملت ودققت فرققت ونشقت فاستنشقت ، وهبّ نسيم الأسحار وأنت راكب جوادك متقلد بسيف عزمك في يدك رمح همتك وجحفة حزمك ، وقد استعديت لعدوك ولمعادك ، فإن تعرض لك العدو المخذول الشيطان المتبول حملت عليه بحربة يقينك وطعنته بسنان تقواك وحملت فيه ، فإن قوي عليك ولهاك وتصور في حينه كبير ، فاحمل عليه بعزمك ، فإنه إن علم أنك حملت عليه وله تطعن ، نكص الملعون على عقبة وأرمى بسلاحه ؛ فإنه مغلوب من الشجاعة والبراعة مسلوب ، وهو مطلوب إنما يجربك إن كنت من الذين سماهم مولاهم وحماهم من الشيطان . قال عزّ من قائل : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] و [ الإسراء : 65 ] إنما يتعرض ليحبس ويتبهرج ويبهج ويتصور ويتطور تارة يخرج لك صفة امرأة ذات جمال وقدّ واعتدال وصورة بهية وكمال ثانية الوجنات ؛ كأنها حوراء أخرجت من الجنان ، ترفل في عطر ومسك وعنبر ، وتجر أذيال المجد من سنى العطر وتتبختر مجلية ، لها لميع وبريق أومض من وميض البرق ، وأخفض